المقداد السيوري
523
اللوامع الإلهية في المباحث الكلامية
إيجاد الفاصلة بين الرجس وبين أهل البيت عليهم السّلام لا مصونيتهم عن الذنوب بالاجبار حتّى لا يحوموا حولها من غير اختيار ، وعناية الحق لأهل البيت عليهم السّلام هو التوفيق لهم ، ولا ينبغي أن نسمّيه جبرا . ثمّ - مع الغض عن كلّ ما ذكرناه إلى هنا - نقول : إن سلّمنا أنّ الإرادة الأزلية تعلّقت بمصونيتهم عن الأرجاس ولكن لا بالإجبار ، بل باختيارهم وقدرتهم عليها ولا يحومون حولها بتوفيق اللّه الخاصّ بأهل البيت عليهم السّلام . ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرناه أنّ المراد من الإرادة في آية التطهير هو الإرادة المستتبعة للفعل ، فإنّ إرادة اللّه تعالى لا تتخلّف . فما تخيّله بعض من لا يعبأ بقوله أنّها إرادة محضة غير واصلة إلى مرتبة الفعلية بطلانه أوضح من أن يذكر . واستعمال المضارع فيما وقع خصوص مادة « الإرادة » ولفظ : « يريد » كثير في القرآن الكريم قال اللّه تعالى : وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ وقال : يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وقال : يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ والمراد من إذهاب الرجس هو دفع الرجس وإبعاده لا رفعه ، كما اتّضح ذلك مما تلوناه عليك إلى هنا ، ولأنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله داخل في حكم الآية الشريفة بالاتفاق ، ولم يكن فيه رجس أصلا لا قبل البعثة ولا بعدها باتّفاق الأمة الاسلامية ، فالزوجات خارجات عن حكم الآية قطعا ، فإنّ أكثرهنّ إن لم يكن كلّهن كنّ في الرجس قبل الإسلام ، وقد شرحنا ذلك في تعاليقنا على تفسير جوامع الجامع للطبرسي « 1 » ( ره ) . وأيضا الدليل على أنّ المراد هو دفع الرجس : أنّ الحسنين عليهما السّلام داخلان في حكم الآية وهما من أهل البيت عليهم السّلام قطعا ، وكانا في وقت نزول الآية طفلين غير بالغين لا يتصوّر منهما الرجس حتّى يرتفع ، فمن هنا يعلم أنّ المراد عدم اتّصاف أصحاب الكساء بالرجس ، ولا يتوهّم أنّه يمكن أن يكون إذهاب الرجس بالنسبة إليهما إليهما السّلام دفعا وبالنسبة إلى غيرهما رفعا ؛ فإنّه يلزم على هذا استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد ،
--> ( 1 ) تفسير جوامع الجامع ، ص 372 ، طبعة تبريز .